عبد الملك الجويني
433
نهاية المطلب في دراية المذهب
4071 - فأمّا سبب بلوغ الجارية ، فاعتبار السن [ فيها كاعتبار السن ] ( 1 ) في الغلام . وقد روى الدارقطني بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استكمل المولود خمسَ عشرةَ سنةً ، كتب ما له وما عليهِ وأقيمت عليه الحدود " ( 2 ) ولفظ المولود يعم الغلام والجارية ، فلا فرق بينهما فيما يتعلق بالسن باتفاق الأصحاب . وأمّا ( 3 ) الخارجُ الدال على البلوغ فيها ، فالحيض لا شك أَنَّه يدل على البلوغ . والقول في أقل سن الحيض استقصيناه في كتاب الحيض . والمرأة إذا احتلمت وخرج منها ما يُعتقد أنه أصل فطرة المولود من جانبها ، فقد ذكرنا في كتاب الطّهارة أن المرأة تغتسل إذا رأت ذلك ، واستشهدنا عليه بحديث المرأة التي سألته صلى الله عليه وسلم وقالت : ما على المرأة إذا هي احتلمت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث : " إذا رأت ذلك ، فلتغتسل " ، فإذا رأت الصبية ما وصفناه ، فهل يكون ذلك بلوغاً منها إذا رأت ذلك على سن إمكان البلوغ ( 4 ) ؟ فعلى وجهين ذكرهما الأصحاب : أحدهما - أنه يكون بلوغاً منها ، بمثابة احتلام الغلام . والثاني - لا يكون بلوغا ؛ لأن ذلك نادر في جنسهن ، وحق البلوغ أن يُناط بالعلامات الظّاهرة . وللنَّظر ( 5 ) وراء ذلك مضطرَبٌ . فإذا قلنا : يحصل البلوغ ، وهو الأصح ، فلا إشكال . وإن قلنا : لا يحصل البلوغ ، فالذي يتّجه عندي أن هذه لا يلزمها الغسل في هذا المقام ؛ فإنا لو ألزمناها ذلك ، لكان حكماً [ بأن المنفصل منيٌّ ] ( 6 ) والجمع بين الحكم بأنه منيٌّ يوجب خروجُه
--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 2 ) حديث " إذا استكمل المولود . . . " رواه البيهقي في السنن : 6 / 57 ، وقال : " إنه ضعيف " ، كما رواه في الخلافيات أيضاً . وعقب الحافظ على قول إمامنا : " رواه الدارقطني " قائلاً : لعله في الأفراد أو غيرها ، فإنه ليس في السنن ( ر . التلخيص : 3 / 93 ح 1252 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : أصحابنا . فأما . ( 4 ) ( ت 2 ) : إمكان سن البلوغ . ( 5 ) ( ت 2 ) : والنظر . ( 6 ) في الأصل : بأنه المني المنفصل . وفي ( ت 2 ) : بأن مني المنفصل . والمثبت تصرّف من المحقق .